ابو القاسم الكوفي

181

الاستغاثة في بدع الثلاثة

من أبي بكر يوجب ان اللّه لم يكمل الدين ، كما اخبر إذا احتاج ان يقول فيه من عند نفسه ، ومن كان كذلك فقد كذب اللّه سبحانه في اخباره ، ومن ذكر اللّه كان كافرا بغير خلاف . أو ان يكون يقول : انه أكمل الدين ، كما اخبر ، ولم يحط أبو بكر بعلمه ، وكان غيره اعلم منه ، وفي هذا نقض لحجتهم إنه كان اعلمهم ، وان قالوا : ان الذي كان يقوله أبو بكر من عند نفسه ليس هو من الدين ، قيل لهم : فما حاجتنا إلى شيء ليس هو من الدين ، وإذا لم يكن من الدين فهو من البدع ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار ، وكفى بهذا لصاحبه خزيا . ومن ذلك : إقراره على نفسه بالجهل ، انه لما أراد جمع القرآن طلب على ذلك شهودا ، فدل بذلك على أنه لم يعرف القرآن ، ولو كان عارفا به لما احتاج إلى شهود عليه ، ولا إلى جمعه من عند غيره ، ومن لم يكن يعرف تنزيل القرآن كان محالا أن يعرف تأويله ، ومن لم يعرف التنزيل ولا التأويل فهو جاهل بأحكام الاسلام ، ومثل قوله : وددت أني كنت سألت رسول اللّه عن الكلالة ما هي ، وعن الجد ماله من الميراث ، وعن هذا الامر لمن هو ، فكان لا ينازع فيه ، فهذا قول جاهل بأحكام الشريعة ، وتأويل القرآن المبين ، وقد اختلفوا في احكام الكلالة ، وأهل المواريث من الجد وغيره اختلافا ظاهرا موجودا ، يدل من فهم على جهلهم بأحكام الشريعة . واما أمر عمر ، فلا يجهله الصبيان ، ولا النساء ، في اقراره على نفسه بالجهل ، والتخلف عن معرفة الاحكام ، وحدود الدين ، كقوله في غير موطن : لولا علي لهلك عمر ، و : لولا معاذ لهلك عمر ، « 1 »

--> ( 1 ) أما قوله : لولا علي لهلك عمر ، فقد اعترف فيه الفريقان ، وإن عمر قال هذه